المحقق البحراني
24
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
* ( ألم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) * ( 1 ) . وقال في الفتن التي معناها الاختبار * ( ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ) * ( 2 ) - الآية - وقال في قصة قوم موسى * ( فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * ( 3 ) وقال موسى * ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ) * ( 4 ) أي اختبارك ، [ فهذه ] ( 5 ) الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض . وأما آيات ( 6 ) البلوى [ بمعنى ] ( 7 ) الاختبار ، فقوله * ( لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ) * ( 8 ) ، وقوله * ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ) * ( 9 ) ، وقوله * ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ) * ( 10 ) ، وقوله * ( خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * ( 11 ) ، وقوله : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ ) * ( 12 ) ، وقوله * ( ولَوْ يَشاءُ الله لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) * ( 13 ) ، وكل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار ، وأمثالها في القرآن كثيرة ، فهي إثبات الاختبار والبلوى . إن الله جلّ وعزّ لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ولا أظهر حكمته لعبا ، بذلك أخبرني قوله : * ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ) * ( 14 ) . فإن قال قائل : فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم ؟ قلنا : بلى ، قد علم الله ما يكون منهم قبل كونه ، وذلك قوله * ( ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ) * ( 15 ) ، وإنما اختبرهم ليعلَّمهم عدله ولا يعذّبهم إلَّا بحجة بعد الفعل ، وقد أخبر
--> ( 1 ) العنكبوت : 1 - 2 . ( 2 ) ص : 34 . ( 3 ) طه : 85 . ( 4 ) الأعراف : 155 . ( 5 ) من المصدر ، وفي " ح " : فمن ، وفي " ق " : واما عن . ( 6 ) في " ح " : الآيات . ( 7 ) من المصدر ، وفي النسختين : لبعض . ( 8 ) المائدة : 48 ، الأنعام : 165 . ( 9 ) آل عمران : 152 . ( 10 ) القلم : 17 . ( 11 ) الملك : 2 . ( 12 ) البقرة : 124 . ( 13 ) محمّد : 4 . ( 14 ) المؤمنون : 115 . ( 15 ) الأنعام : 28 .